محمد بن أحمد النهرواني

306

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وصبر عليه إلى أن غلب عليه سلطان المنام على مقلته ، وأماقه ، وأمر بذبحه ؛ فذبح ، وأخطأ الذابح نحره فصاح مستجيرا ، والسلطان قريبا منه ، وقد صمم في أمن بأن يكمل ذبحه ، فقطع رأسه وأطفئ نبراسه ، وأخمدت أنفاسه ، وما كانت نار الغضب على إبراهيم بردا سلاما ؛ بل زادته حرا واضطراما ، ولعل كثرة إحسانه إلى الناس ، ونشر مكان التي زادت على الحد والقياس نفعته عند اللّه - تعالى - في الدار الآخرة ، ولعله صدقت نيته فصادفت قبولا ، وصار عند اللّه الكريم ذخرا ، فكم من عمل صالح يكون سببا للنجاة من النار ، ويدخل صاحبه من الشهداء الأبرار ، وما ربك بظلام للعبيد ، وكان قتله في الليلة السادسة والعشرين من رمضان سنة 941 ه . ثم ولى الوزارة العظمى الوزير الثاني إياس باشا ، وكان من الأرنوت من مماليك المرحوم السلطان سليم خان ، وكان محبا للصلحاء معتقدا في طائفة العلماء ، معتدلا في أحواله ، صادقا في أقواله ، عطوفا في رايه وأفعاله ؛ اجتمعت به في أول رحله إلى أسطنبول سنة 943 ه ، وكان يكاتب والدي ويلتمس دعاه ، فأكرمني وأقبل علىّ وأحسن إلىّ ورقانى عند السلطان ، وأخبرته عن والدي وكبر سنه وانفراده بعلم الحديث وعلم السنة في عصره ؛ فحصل لي أنعام كثيرة - جزاه اللّه عنى خير الجزاء ورحمة وأسكنه جنات العلا - واستمر وزيرا إلى أن توفى سنة 94 ه أربع وأربعين وتسعمائة . ثم ولى بعده الوزارة العظمى لطفى باشا وجنسه من الأرنوت ، وهو من مماليك المرحوم السلطان سليم ، وكان له فضل واشتغال ومشاركة في بعض المسائل ، وله رسالة بالتركية ، شرح فيها الفقه الأكبر لإمامنا الأعظم أبي حنيفة النعمان ، وله أثار جمة في وزارته ، منها ربطال الأولاق فإنهم كثروا في تلك الأيام وعم أذاهم للمسافرين ، وكانت الطرقات لا تخلى منهم ؛ فيأتي أحد الأولاق إلى المسافر ويرميه عن دابته ويركبها إلى أن تنقطع ؛ فيرميها ويأخذ دابة مسافر أخر - وهلم جرا - لا يسلم منهم أحد ، فلما ولى الوزارة أبطل كثرتهم ، وعين أن يرسل الأولاق إلا في المهمات العظيمة السلطانية المتعلقة بظهور عدو على المملكة يخشى عليها منه وأمثال ذلك من الأمور